الشيخ علي المشكيني

93

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

الولد . وظاهره أنّه يقبل إسلام الصغير ، فلا يتحقّق بينهما توارث حينئذٍ إذا مات الولد ، دون العكس . هذا ، وفي الجواهر بعد نقل كلام الشيخ رحمه الله في قبول إسلام الصبيّ وكفره ، قال : إنّه منافٍ لمعلوميّة اعتبار البلوغ في التكليف نصّاً وفتوىً ، وسلب عبارته وفعله قبله ، إلّاما خرج بالدليل كوصيّته . وقوله صلى الله عليه وآله : « كلّ مولودٍ يولد على الفطرة » معرضٌ عنه عند الأصحاب ، مضافاً إلى إجماله . وأمّا قبول إسلام عليٍّ عليه السلام قبل البلوغ فهو من خواصّه وخواصّ أولاده المعصومين عليهم السلام وأمثالهم ، كيحيى ، وعيسى ، والحجّة صاحب الأمر روحي له الفداء . « 1 » ثمّ نقل كلام الأردبيليّ رحمه الله ، فقال : لا يخفى عليك ما فيه من كونه كالاجتهاد في مقابل المقطوع به نصّاً وفتوىً من « رفع القلم » عن الصبّي . « 2 » أقول : اعتبار البلوغ في التكليف مسلَّمٌ في الجملة ، إلّاأنّ المتيقّن منه - كما سيأتي - اعتباره في ترتّب الإلزام وصحّة الإنشاء ، وسلب عبارته على فرض قبوله مختصّ بموارد خاصّةٍ ، كعقود وإيقاعاته وأقاريره في الجملة . « ورفع القلم » عنه أيضاً لا يعمّ جميع الأحكام الشرعيّة ، فضلًا عن العقليّة كما ستعرف . ودعوى كون إسلام عليٍّ عليه السلام من خواصّه وخواصّ أولاده ، إنّما تصحّ بالنسبة لإسلامهم قبل سنيّ تمييزهم ، أو من حين ولادتهم وفي أزمنة ارتضاعهم ، كغير ذلك من المعاجز الصادرة عنهم في تلك الأوقات . وأمّا الإسلام يعدّ بعد تسعٍ أو عشرٍ من عمرهم مع كونه تحت كفالة الأولياء الأبرار المعصومين عليهم السلام ، فليس أمراً إعجازيّاً مختصّاً بهم ، بل يمكن كونه ملاكاً لصحّة إسلام غيرهم من أطفال المسلمين ، وغيرهم ممّن منحه اللَّه قدرة التفكّر والإذعان . وحديث الولادة على الفطرة ، الظاهر أنّه لا إجمال فيه كما عرفت .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 181 - 182 . ( 2 ) . المصدر ، ص 182 - 183 .